كرة القدم .... إعلان نهاية نخب
في داحس وغبراء الجزائر ومصر ربحت الطغم الحاكمة في أن قادت الناس، والمثقفين من قبلهم، الى اقبح ما في نفوسهم
 |
| كرة القدم .... إعلان نهاية نخب |
تصوير: وكالات |
|
قد يكون من الصعوبة التى تصل الى درجة الخطورة، الوقوف امام الموجات العاتية للعواطف والأمزجة المتاججة، خاصة إذا تعلق الأمر بعواصف الجماهير التى تدفعها أطراف، تتجاوز مصالحها وأرباحها أهمية التاريخ والجغرافيا، لكن أعتقد أن المغامرة قد يكتب لها نوع من الحظ إذا جاءت وفق المنحنى القادم لهذه العواطف الجياشة. ونود في هذه المساحة أن نثير مجموعة من الأسئلة التى نعتقد أنها مشروعة اليوم، أو ستكون مشروعة ذات يوم، والتى نسجلها اليوم لعلها تجد من يلتفت إلى مضمونها، وبالذات ما يمكن أن يوصف بأنه من القى السمع وهو شهيد، وهي الأسئلة التى تنطلق فيها من موقع محايد فيما يدور من رحى حرب داحس والغبراء، ولم تقلل من مرارتها لا المناسبات الدينية، الحج وعيد الاضحى، ولا الإشارات الدبلوماسية من النظامين السياسيين، في مصر والجزائر.
- لقد خسرنا في هذه المعركة إحترام الآخرين من الناس في بقية الأرض لنا، وظهرنا في قمة الرعونة والتخلف والإنحطاط، ففي الوقت الذي تتوق فيه الشعوب وتسعى جاهدة للإقتراب من الجمال والنقاء والتحضر، تمكنا من تحقيق رقم قياسي في العودة بالشعبين الى مئات السنين، نحو أزمنة الغابة في أحلك وأقذر مظاهرها.
- لقد تمكن الإعلام في البلدين من النزول الى الدرك الأسفل من عالم الإنحطاط، فالإعلام المصري الذي يتباهى بأقدميته وإحترافيته وتعدده وتنوعه، نجح في ترويج صدمة عنيفة عنه الى العالم، وتسأل الناس أين هي تلك الأسماء اللامعة في عالم الإعلام، والتي اعطت النموذج والقدوة لكل من يرغب في ولوج عالم مهنة المتاعب، فهل ما ظهر من إعلاميين هي نخبة مصر "أم الدنيا" التي تلخص عبقرية أقدميتها وعراقتها في الإعلام، وفي الجهة المقابلة برزت صورة قاتمة ومشوهة عن تجربة إعلامية في طور النشوء، دمرت كل ما تم تحقيقه من إنجازات، ووضعت آلاف من المتاريس في طريق المشروع، ووصل الأمر الى درجة إرتفاع مؤشرات وملامح موت التجربة، لانها فقدت مصداقيتها في ذاتها أولا.
- هل يعقل أن تكون مهمة الإعلام، هي شتم وسب وإهانة الآخرين، وأن يكون قاموس الإعلام المصري مجرد الفاظ البذاءة، وكأننا في "مأخور" منحط يتجنب أصحاب الذوق السليم مجرد الإقتراب من ساحته، وفي المقابل هل مهمة الإعلام هي شتم من شتم، والإساءة لمن أساء، والرد عليه بالأسوء والأقذر.
- ماذا سيقول أساتذة الإعلام في الجامعات المصرية والجزائرية، لطلبتهم عن مفهوم الإعلام ودوره، وماذا سيقولون لهم عن اخلاقيات المهنة واعرافها، وإذا حدث وقالوا من يوجبه العقل ويطلبه المنطق، هل يصدق الطلبة ذلك، وهم يستهلكون يوميا وجبات قذرة ينتجها الإعلام في الجزائر ومصر، أم يجب على هؤلاء الأساتذة أن يقولوا لهؤلاء الطلبة اليوم والصحفيين غدا، مهنتكم الكفر بالأخلاق، ومهمتكم الإبداع في إنتاج القذارة.
- لقد خسرنا الذوق الإنساني فينا، ودمرنا مكامن الاحترام والجمال في نفوس الأجيال الجديدة، وغرسنا في أعماقهم أبشع أنواع التخلف والإنحطاط، ولن أصدق شخص محترم في الجزائر، إذا قال أنه يحمل معه جريدة إلى بيته في نهاية النهار، ويسمح لإبنائه بقراءتها، أو مجرد تصفحها، لأنه بذلك سيطرد الذوق والإحترام والأخلاق من بيته، ولن اصدق شخص في مصر، إذا قال أنه يضغط على زر قناة مصرية تفوح منها رائحة العفن، ويترك أهل بيته، وبالذات اولاده من متابعتها واستهلاك القذارة التي لم تخترع الشركات العالمية مواد تنظيفها، لأنها تصيب اعماق النفس ووشائج القلوب.
- لقد خسرنا شيء مهم اخر، عندما تورط أناس في اتون داحس والغبراء، أناس طالما أحبهم الناس ورشحوهم لقيادة سفارات انسانية، ليضمدوا الجراح الغائرة التي يخلفها تجار الحروب، لتكون مهمتهم معالجة أمراض السياسة، ففي الوقت الذي دمر فيه بعض الفنانين المصريين تلك المكانة العالية التي يحتلونها في قلوب ملايين الجماهير، التي خرجت تستقبلهم كأبطال في شوارع وهران ذات يوم، حتى أن ذلك المنظر اغتاظ له بعض السياسيين في مصر والجزائر، وفي الجهة المقابلة تفرقت السبل بمن يقال أنهم مثقفين في الجزائر، فسمعنا عن اناس لم يتجاوزوا عتبة المحاولات الاولية في الكتابة، ومختلف أنواع الإبداع، اصدروا بيانات، واعلنوا عن مواقف غريبة، هي أكبر بكثير من احجامهم البيولوجية، وما كان لوسائل الإعلام ان تلتفت الى مثل هؤلاء لولا حاجتها الى مثل هؤلاء، ليكونوا وقود هذه الحرب، فهل يعقل أن تصدر عشرات البيانات ومئات التصريحات والمواقف من أناس لا يملكون مجرد نادي ثقافي يعجزون عن مجرد الالتقاء فيه.
- لقد ربحنا في داحس والغبراء عنوانا مهما، وحقيقة ناصعة تمثلت في نهاية النخب، واكتشفنا أننا لا نملك مجرد مثقفين محترمين، يمكن أن ننتظر ابداعتهم، ونتعلم منها قيم الجمال، ونتدرب بها على الذوق الرافيع، ونحلم معها بيوم نصبح فيه من المتحضرين، لقد شرعنا في زمن إسمه زمن النخب المغشوشة التى حان دورها لتقود المرحلة القامة من حياتنا .
- وربحنا ايضا "طغمة" تقف وراء واجهات الإعلام في البلدين، نجحت في تحويله الى وحش مفترس يمكن أن ينهش من يوضع على قائمة الطغمة من المغضوب عليهم، إعلام مجرد ادوات للقيام بالمهام القذرة، والمهم عنده الحصول على "اتعاب" المهمة، ربحنا سطوة الطغمة على رقابنا، وهي التي لا تعرف من القيم سوى مصالحها التي تتعارض مع كل منظومات العقل والشهامة والشرف.
واخيرا وليس اخر نقول هذه مجرد اسئلة، ولكن الإصرار يبقى على عبارة "البعض" في كل ما قيل، والأهم من كل ذلك، السؤال الأكبر هل ما زال فينا بقية شجاعة أن نفتح ملف داحس والغبراء بموضوعية وعقلانية، عندما تنتهي العواصف الهوجاء.
- لقد خسرنا في هذه المعركة إحترام الآخرين من الناس في بقية الأرض لنا، وظهرنا في قمة الرعونة والتخلف والإنحطاط، ففي الوقت الذي تتوق فيه الشعوب وتسعى جاهدة للإقتراب من الجمال والنقاء والتحضر، تمكنا من تحقيق رقم قياسي في العودة بالشعبين الى مئات السنين، نحو أزمنة الغابة في أحلك وأقذر مظاهرها.
- لقد تمكن الإعلام في البلدين من النزول الى الدرك الأسفل من عالم الإنحطاط، فالإعلام المصري الذي يتباهى بأقدميته وإحترافيته وتعدده وتنوعه، نجح في ترويج صدمة عنيفة عنه الى العالم، وتسأل الناس أين هي تلك الأسماء اللامعة في عالم الإعلام، والتي اعطت النموذج والقدوة لكل من يرغب في ولوج عالم مهنة المتاعب، فهل ما ظهر من إعلاميين هي نخبة مصر "أم الدنيا" التي تلخص عبقرية أقدميتها وعراقتها في الإعلام، وفي الجهة المقابلة برزت صورة قاتمة ومشوهة عن تجربة إعلامية في طور النشوء، دمرت كل ما تم تحقيقه من إنجازات، ووضعت آلاف من المتاريس في طريق المشروع، ووصل الأمر الى درجة إرتفاع مؤشرات وملامح موت التجربة، لانها فقدت مصداقيتها في ذاتها أولا.
- هل يعقل أن تكون مهمة الإعلام، هي شتم وسب وإهانة الآخرين، وأن يكون قاموس الإعلام المصري مجرد الفاظ البذاءة، وكأننا في "مأخور" منحط يتجنب أصحاب الذوق السليم مجرد الإقتراب من ساحته، وفي المقابل هل مهمة الإعلام هي شتم من شتم، والإساءة لمن أساء، والرد عليه بالأسوء والأقذر.
- ماذا سيقول أساتذة الإعلام في الجامعات المصرية والجزائرية، لطلبتهم عن مفهوم الإعلام ودوره، وماذا سيقولون لهم عن اخلاقيات المهنة واعرافها، وإذا حدث وقالوا من يوجبه العقل ويطلبه المنطق، هل يصدق الطلبة ذلك، وهم يستهلكون يوميا وجبات قذرة ينتجها الإعلام في الجزائر ومصر، أم يجب على هؤلاء الأساتذة أن يقولوا لهؤلاء الطلبة اليوم والصحفيين غدا، مهنتكم الكفر بالأخلاق، ومهمتكم الإبداع في إنتاج القذارة.
- لقد خسرنا الذوق الإنساني فينا، ودمرنا مكامن الاحترام والجمال في نفوس الأجيال الجديدة، وغرسنا في أعماقهم أبشع أنواع التخلف والإنحطاط، ولن أصدق شخص محترم في الجزائر، إذا قال أنه يحمل معه جريدة إلى بيته في نهاية النهار، ويسمح لإبنائه بقراءتها، أو مجرد تصفحها، لأنه بذلك سيطرد الذوق والإحترام والأخلاق من بيته، ولن اصدق شخص في مصر، إذا قال أنه يضغط على زر قناة مصرية تفوح منها رائحة العفن، ويترك أهل بيته، وبالذات اولاده من متابعتها واستهلاك القذارة التي لم تخترع الشركات العالمية مواد تنظيفها، لأنها تصيب اعماق النفس ووشائج القلوب.
- لقد خسرنا شيء مهم اخر، عندما تورط أناس في اتون داحس والغبراء، أناس طالما أحبهم الناس ورشحوهم لقيادة سفارات انسانية، ليضمدوا الجراح الغائرة التي يخلفها تجار الحروب، لتكون مهمتهم معالجة أمراض السياسة، ففي الوقت الذي دمر فيه بعض الفنانين المصريين تلك المكانة العالية التي يحتلونها في قلوب ملايين الجماهير، التي خرجت تستقبلهم كأبطال في شوارع وهران ذات يوم، حتى أن ذلك المنظر اغتاظ له بعض السياسيين في مصر والجزائر، وفي الجهة المقابلة تفرقت السبل بمن يقال أنهم مثقفين في الجزائر، فسمعنا عن اناس لم يتجاوزوا عتبة المحاولات الاولية في الكتابة، ومختلف أنواع الإبداع، اصدروا بيانات، واعلنوا عن مواقف غريبة، هي أكبر بكثير من احجامهم البيولوجية، وما كان لوسائل الإعلام ان تلتفت الى مثل هؤلاء لولا حاجتها الى مثل هؤلاء، ليكونوا وقود هذه الحرب، فهل يعقل أن تصدر عشرات البيانات ومئات التصريحات والمواقف من أناس لا يملكون مجرد نادي ثقافي يعجزون عن مجرد الالتقاء فيه.
- لقد ربحنا في داحس والغبراء عنوانا مهما، وحقيقة ناصعة تمثلت في نهاية النخب، واكتشفنا أننا لا نملك مجرد مثقفين محترمين، يمكن أن ننتظر ابداعتهم، ونتعلم منها قيم الجمال، ونتدرب بها على الذوق الرافيع، ونحلم معها بيوم نصبح فيه من المتحضرين، لقد شرعنا في زمن إسمه زمن النخب المغشوشة التى حان دورها لتقود المرحلة القامة من حياتنا .
- وربحنا ايضا "طغمة" تقف وراء واجهات الإعلام في البلدين، نجحت في تحويله الى وحش مفترس يمكن أن ينهش من يوضع على قائمة الطغمة من المغضوب عليهم، إعلام مجرد ادوات للقيام بالمهام القذرة، والمهم عنده الحصول على "اتعاب" المهمة، ربحنا سطوة الطغمة على رقابنا، وهي التي لا تعرف من القيم سوى مصالحها التي تتعارض مع كل منظومات العقل والشهامة والشرف.
واخيرا وليس اخر نقول هذه مجرد اسئلة، ولكن الإصرار يبقى على عبارة "البعض" في كل ما قيل، والأهم من كل ذلك، السؤال الأكبر هل ما زال فينا بقية شجاعة أن نفتح ملف داحس والغبراء بموضوعية وعقلانية، عندما تنتهي العواصف الهوجاء.