العنصريّة في الرياضة الوجه الآخر من العملة!
حاول إتّحاد الكرة الإنجليزي خلال العقدين الماضيين من محاربة العنصريّة في الملاعب وبين اللاعبين واستطاع أن يحقق نجاحًا كبيرًا
 |
| العنصريّة في الرياضة |
تصوير: وكالات |
|
حاول إتّحاد الكرة الإنكليزي خلال العقدين الماضيين من محاربة العنصريّة في الملاعب وبين اللاعبين، واستطاع أن يحقق نجاحًا كبيرًا... وكان هذا وجهًا واحدًا من العملة، ولكن ماذا عن الوجه الثاني؟ السؤال المهم الذي يطرح نفسه في ساحة كرة القدم البريطانية اليوم هو أنه إذا كان بين كل ثلاثة لاعبين لاعب واحد من اصل اثني أو من القارة السوداء، فإذًا لماذا لا يوجد سوى عدد قليل جدًا، بحيث لا يتعدى عدد اصابع اليد الواحدة، من المدربين السود فقط؟ الصحافة البريطانية وجماهير الكرة أنذرت مالكي الأندية ورؤساء مجلس إداراتها بأنهم يضعون أنفسهم في مواقف محرجة إذا لم يتخذوا قرارات سريعة باعترافهم بأن هناك خللاً كبيرًا وافتقارًا لمدرّبين سود في الملاعب البريطانية قبل أن يُطلق على هؤلاء المسؤولين بأنهم "ماركة مسجلة للعنصرية"... فما هو الحل.
حتى الفرق تكافح العنصرية روميو روفائيل من لندن: كنت أحب مشاهدة سيريل ريجيس عندما كان ينطلق على أرض الملعب، فقد كانت لديه القدرة الكبيرة على تحويل مسار اللعبة بركلة سلسة واحدة ومهارة في مراوغة اللاعبين، ولا أحد ينسى مراوغته لاثنين من مدافعي نوريتش سيتي في 1982 عندما كان يلعب لويست بروميتش البيون قبل أن يطلق الكرة داخل شباك المرمى من على بعد 30 ياردة، حتى أن أحد المعلقين وصفها بأنها "لدغة ذكاء عظيمة". ومع ذلك كان ريجيس أقل نجاحًا عندما تعلق الأمر بالتدريب. فبعد اعتزاله في 1997 عمل بكل جد مساعدًا للمدرب، ولكن كلما كان يقدم لوظيفة مدرب كان يفشل من أول مرحلة. أما زميله لوثر بليسيت، الذي أثار أنصار نادي واتفورد، فقد واجه المشكلة ذاتها. وبعد فترة من الزمن شعرا كأنهما يواجهان طريقًا مسدودًا.
وفي العام 2008 وبعد 15 عامًا من البطالة، قال بليسيت لبرنامج "أخبار المساء" لهيئة الإذاعة البريطانية: "لا بد انك تعرف عندما تبلي بلاْء حسنًا في مقابلة، وبعد ذلك لن تصلك رسالة لتبلغك أن طلبك رفض. من الصعب أن أفهم السبب". وأكد ريجيس النقطة ذاتها: "كلاعب فكل شيء ملموس، إذ يمكنك سماع الهتافات العنصرية وترى الموز على أرض الملعب، ولكن عندما تأتي الأمور إلى تقديم الطلبات فلا يمكنك حقًّا أن تحسَّ بما في قلوب الناس".
فهل يتم تحليل مثل هذه الطلبات أكثر من دليل على العنصرية؟ إنها من المؤكد تبدو كذلك، خصوصًا في ضوء مؤهلاتهما. ولكن كلاً منهما لا يمكن أن يكون يقينًا من ذلك، إلا أن الأسى يكون شديدًا في حد ذاته. وهذا ما يسميه علماء النفس بـ"الغموض النسبي".
شعار طرد العنصرية وهو الشعور نفسه المألوف لجون بارنز، فبعد فترة فاشلة قضاها مدربًا لسلتيك، فإن الجناح السابق لليفربول أصر على تطبيق التدريب في أندية أدنى في الدوري الانكليزي لبدء حياته المهنية، ولكن مرارًا وتكرارًا باءت محاولاته بالفشل، وقال في حينها: "قدمت طلبات للحصول على 4 أو 5 فرص عمل وبدعم من مدربي منتخب انكلترا ولكنني لم أحصل حتى على فرصة المقابلة". في نهاية المطاف، وبعد سنوات من الرفض، تولى مهمة تدريب جامايكا قبل أن يتولى منصب المدرب في نادي الدرجة الأولى ترانمير روفرز، إلا أنه اقيل منه بعد إدارته 11 مباراة فقط.
فهل كانت اقالة بارنز سابقة لأوانها؟ هذا ما يؤكده مارك لورانس الناقد في هيئة الإذاعة البريطانية وزميله السابق في ليفربول بقوله: "إذا كان النادي يريد خفض ميزانيته فسيحدث شيء واحد فقط: تسوء حال الفريق... ما هي 11 مباراة في الدوري؟ فهي ليست حتى ربع الموسم، وانها بالتأكيد ليست فترة طويلة بما يكفي لإصدار حكم على مدرب يعمل في مثل هذه الظروف". إلا أن بيتر جونسون، رئيس النادي، أشار إلى أن بارنز لم يفز سوى بمباراتين فقط. وجادل أيضًا بأنه لو كانت العنصرية هي القضية فإنه لم يكن قد عيّن بارنز في المقام الأول.
وعلى نطاق أوسع بشأن هذه النقطة، فالخلاف في طريقة معاملة بارنز ألقت بظلالها على الذاتية التي من شأنها أن تكون موجودة دائمًا عند توظيف المدربين أو طردهم – أو، في هذه المسألة، أي شخص آخر - وكما لمح ريجيس في المقابلة الانفة الذكر، فإنه من المستحيل التحقق من "الأفكار الخفية" للذين يتخذون القرارات النهائية.
قل كلا للعنصرية ولكن هل هذا يعني نهاية هذه القضية؟ هل يعني أنه يمكن تجاهل مسألة ما إذا كان السود يواجهون عقبات في العمل في مجال التدريب في كرة القدم بالطريقة ذاتها التي كانوا يواجهون التمييز العنصري على أرض الملعب؟ مع الأسف، لفترة طويلة الإجابة كانت "نعم".
ولعدم وجود ملاحقة قضائية للأندية على أساس تكافؤ الفرص، فقد اتخذها العديد دليلاً على أنه لا توجد مشكلة خطرة، ولكن الرضا عن النفس لهذا الموقف يمكن ملاحظته من خلال توسيع المنظور، فمع ذهاب بارنز، فهناك الآن مدربان اثنان فقط من السود بين 92 مدربًا في دوري كرة القدم (لا يوجد أحد في الدوري الممتاز)، وهناك أسود واحد فقط رئيس تنفيذي (جيسون روكيت في شفيلد يونايتد)، على الرغم من أن السود يشكلون نحو 25 في المئة من اللاعبين، وهذا هو أقرب دليل على وجود ثقافة عنصرية الذي من الممكن أن يثار. ولكن بالتأكيد هذا ليس نوعًا من الدليل الذي يتطلب من محكمة قانونية النظر فيه التي ستكون بحاجة إلى شريط خفي مسجلاً فيه رئيس نادٍ يقول مثلاً: "أنا لا أستأجر مدرباً.... أسود أبدًا"، ولكنه يثبت أن كلهم كذلك.
وفي الواقع، بل هو مزيد من النوع القوي لإثبات وجود العنصرية في الملاعب، إذ إنّه حتى أي شخص ملم قليلاً بقراءة وكتابة الاحصائيات يعرف أن المشكلة قد تسربت عبر اللعبة وترسخت فيها وتخللت في السلوك. وباستخدام أسلوب التعبير في "تقرير ماكفيرسون"، فإن العنصرية في كرة القدم الانكليزية هي مؤسساتية.
فهل يعني، وبكل بساطة، أن معظم رؤساء الأندية مليئون بالتحيز المتخلف؟ لا أعتقد ذلك. إذ إنَّ التحيّز العنصري يميل إلى وجود أعمق بكثير من المستوى النفسي. عميق جدًّا في الواقع إلى درجة أن الكثيرين لا علم لهم به في الكثير من الأحيان، التي غالبًا ما يكون جزءًا أساسيًّا من المشكلة.
ريجيس وبما أن هذا الموضوع مريب وعميق، فقد اقترح أحد الذين يناهضون العنصرية أن يقوم كل شخص بفحص نفسه بوساطة اختبارات هارفارد الضمنيةIAT، إذ يقول إن هذا الاختبار سيقيس دور الجمعيات في فقداننا للوعي في معتقداتنا وسلوكنا. وعندما قام فعلاً باختبار نفسه لثلاث مرات في أوقات متفاوتة فقد اصيب بالصدمة من نتيجة النزعة المتحيزة التي يملكها وأعتقد بأنه من الممكن بالكاد مقاومتها ولكنه لم يستطع القيام بذلك لأنه صُنف بأن لديه تفضيل تلقائي قوي للأميركيين من أصول أوروبية بالمقارنة مع أميركيين من أصول افريقية.
فالعنصرية إذًا موجودة بطريقتين: أولاً، مستويات مستقلة، إذ لدينا مواقف واعية واختيار الأشياء التي نؤمن بها والقيم التي نؤيدها. ولكن IAT يختبر مواقفنا العنصرية على مستوى وعينا: الفوري والترابطات التلقائية التي نعثر عليها قبل أن تكون لدينا حتى فرصة للتفكير بها. هذه الأمثلة هي عامل قوي في التنبؤ بالسلوك وفك اللغز حول لماذا يمكن التغاضي عن المدربين السود في كرة القدم الحديثة. كما وصفه بارنز في ملاحظة جديرة بالاهتمام: "عندما نتحدث عن فعالية كونك مدرباً أسود لكرة القدم، فإنه غالبًا ما يكون حول ما يجري على مستوى اللاوعي... الصورة النمطية لرجل أسود هو أنه رياضي جيد، لذا فإننا يجب أن نكون قادرين على الركض وممارسة الملاكمة والمشاركة في سباقات العدو السريعة وكرة القدم، ولكن هل يمكننا التفكير مليًا؟ هذا هو أصعب حاجز ينبغي التغلب عليه". وإذا كان هذا الحاجز موجودًا أمام بارنز، فماذا عن هؤلاء المدربين السود الطموحين الذين يعدون بالعشرات والذين لم يلعبوا كرة قدم على مستويات عالية ولكن لديهم الكثير ممن يمكن أن يقدموه للعبة؟
إذًا، كيف يمكن تغيير السلوك والمواقف؟ وكيف يمكن طمس الصور النمطية التي لاحقت كرة القدم لفترة طويلة؟ لحسن الحظ هناك حلاً يمكن أن يمارس بسرعة وقد أثبت قدرته على النجاح.
تيري وكول يدعمان مكافحة العنصرية في عام 2003 واجه دوري كرة القدم الأميركية (NFL) انتقادات عنيفة ازاء نقص المدربين السود فيه. وضع "قانون روني" الذي سمي نسبة إلى رئيس مجلس رابطة التنوع في الاتحاد. والقانون – الذي اتفق عليه أصحاب الامتياز في الأندية الأميركية الـ32 – أوصى بأن على كل الفرق مقابلة مرشحاً واحداً من الأقليات على الأقل عندما يصبح منصب كبير المدربين شاغرًا. وكانت النتائج رائعة، ليس أقلها بسبب أن لدى سياسة خطة العمل أسنانها أيضًا. في العام نفسه غَرم دوري الكرة الأميركي فريق ديترويت لايونز 200 ألف دولار لفشله في مقابلة مرشحين من الأقليات. وبحلول بدء موسم عام 2006 فقد ارتفع عدد المدربين السود من نسبة 6 في المئة إلى 22 في المئة. وفي شباط الماضي قاد مايك توملين، الذي تم توظيفه في إطار قانون روني، فريقه بيتسبرغ ستيلرز إلى الفوز ببطولة دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين (سوبر بولز). وهو ثاني مدرب أسود يحقق هذا الانجاز.
وعلق المحامي براين كولينز في المجلة المتخصصة "نيويورك يونفرستي لو ريفنيو" على موضوع العنصرية بقوله: "تكمن فعالية قانون روني في قدرته على تفكيك التحيزات الخفية المحتملة... وصانع القرار قد لا يعي بتحيزه ويضطر لمواجهة هذا التحيز عندما يقابل المرشح وجهًا لوجه الذي لا يكون قد تأمل في هذا الأمر سابقًا".
وبالأمس، ردًّا على سؤال حول احتمال تطبيق قانون روني في كرة القدم الانكليزية، أجاب المتحدث باسم المسؤول عن قضايا المساواة في الاتحاد الانكليزي: "ما هذا؟ لم اسمع قط عن ذلك"!
مع مثل هذا الافتقار للوعي الكارثي من مجلس إدارة كرة، فلا عجب أن كرة القدم الانكليزية لا تزال قابعة في العصور المظلمة! فبكل بساطة قانون روني ليس متأخرًا، بل هو المحك الحقيقي للرياضة التي هي على استعداد لمواجهة العنصرية والتفرقة الراسختين.
حتى الفرق تكافح العنصرية روميو روفائيل من لندن: كنت أحب مشاهدة سيريل ريجيس عندما كان ينطلق على أرض الملعب، فقد كانت لديه القدرة الكبيرة على تحويل مسار اللعبة بركلة سلسة واحدة ومهارة في مراوغة اللاعبين، ولا أحد ينسى مراوغته لاثنين من مدافعي نوريتش سيتي في 1982 عندما كان يلعب لويست بروميتش البيون قبل أن يطلق الكرة داخل شباك المرمى من على بعد 30 ياردة، حتى أن أحد المعلقين وصفها بأنها "لدغة ذكاء عظيمة". ومع ذلك كان ريجيس أقل نجاحًا عندما تعلق الأمر بالتدريب. فبعد اعتزاله في 1997 عمل بكل جد مساعدًا للمدرب، ولكن كلما كان يقدم لوظيفة مدرب كان يفشل من أول مرحلة. أما زميله لوثر بليسيت، الذي أثار أنصار نادي واتفورد، فقد واجه المشكلة ذاتها. وبعد فترة من الزمن شعرا كأنهما يواجهان طريقًا مسدودًا.
وفي العام 2008 وبعد 15 عامًا من البطالة، قال بليسيت لبرنامج "أخبار المساء" لهيئة الإذاعة البريطانية: "لا بد انك تعرف عندما تبلي بلاْء حسنًا في مقابلة، وبعد ذلك لن تصلك رسالة لتبلغك أن طلبك رفض. من الصعب أن أفهم السبب". وأكد ريجيس النقطة ذاتها: "كلاعب فكل شيء ملموس، إذ يمكنك سماع الهتافات العنصرية وترى الموز على أرض الملعب، ولكن عندما تأتي الأمور إلى تقديم الطلبات فلا يمكنك حقًّا أن تحسَّ بما في قلوب الناس".
فهل يتم تحليل مثل هذه الطلبات أكثر من دليل على العنصرية؟ إنها من المؤكد تبدو كذلك، خصوصًا في ضوء مؤهلاتهما. ولكن كلاً منهما لا يمكن أن يكون يقينًا من ذلك، إلا أن الأسى يكون شديدًا في حد ذاته. وهذا ما يسميه علماء النفس بـ"الغموض النسبي".
شعار طرد العنصرية وهو الشعور نفسه المألوف لجون بارنز، فبعد فترة فاشلة قضاها مدربًا لسلتيك، فإن الجناح السابق لليفربول أصر على تطبيق التدريب في أندية أدنى في الدوري الانكليزي لبدء حياته المهنية، ولكن مرارًا وتكرارًا باءت محاولاته بالفشل، وقال في حينها: "قدمت طلبات للحصول على 4 أو 5 فرص عمل وبدعم من مدربي منتخب انكلترا ولكنني لم أحصل حتى على فرصة المقابلة". في نهاية المطاف، وبعد سنوات من الرفض، تولى مهمة تدريب جامايكا قبل أن يتولى منصب المدرب في نادي الدرجة الأولى ترانمير روفرز، إلا أنه اقيل منه بعد إدارته 11 مباراة فقط.
فهل كانت اقالة بارنز سابقة لأوانها؟ هذا ما يؤكده مارك لورانس الناقد في هيئة الإذاعة البريطانية وزميله السابق في ليفربول بقوله: "إذا كان النادي يريد خفض ميزانيته فسيحدث شيء واحد فقط: تسوء حال الفريق... ما هي 11 مباراة في الدوري؟ فهي ليست حتى ربع الموسم، وانها بالتأكيد ليست فترة طويلة بما يكفي لإصدار حكم على مدرب يعمل في مثل هذه الظروف". إلا أن بيتر جونسون، رئيس النادي، أشار إلى أن بارنز لم يفز سوى بمباراتين فقط. وجادل أيضًا بأنه لو كانت العنصرية هي القضية فإنه لم يكن قد عيّن بارنز في المقام الأول.
وعلى نطاق أوسع بشأن هذه النقطة، فالخلاف في طريقة معاملة بارنز ألقت بظلالها على الذاتية التي من شأنها أن تكون موجودة دائمًا عند توظيف المدربين أو طردهم – أو، في هذه المسألة، أي شخص آخر - وكما لمح ريجيس في المقابلة الانفة الذكر، فإنه من المستحيل التحقق من "الأفكار الخفية" للذين يتخذون القرارات النهائية.
قل كلا للعنصرية ولكن هل هذا يعني نهاية هذه القضية؟ هل يعني أنه يمكن تجاهل مسألة ما إذا كان السود يواجهون عقبات في العمل في مجال التدريب في كرة القدم بالطريقة ذاتها التي كانوا يواجهون التمييز العنصري على أرض الملعب؟ مع الأسف، لفترة طويلة الإجابة كانت "نعم".
ولعدم وجود ملاحقة قضائية للأندية على أساس تكافؤ الفرص، فقد اتخذها العديد دليلاً على أنه لا توجد مشكلة خطرة، ولكن الرضا عن النفس لهذا الموقف يمكن ملاحظته من خلال توسيع المنظور، فمع ذهاب بارنز، فهناك الآن مدربان اثنان فقط من السود بين 92 مدربًا في دوري كرة القدم (لا يوجد أحد في الدوري الممتاز)، وهناك أسود واحد فقط رئيس تنفيذي (جيسون روكيت في شفيلد يونايتد)، على الرغم من أن السود يشكلون نحو 25 في المئة من اللاعبين، وهذا هو أقرب دليل على وجود ثقافة عنصرية الذي من الممكن أن يثار. ولكن بالتأكيد هذا ليس نوعًا من الدليل الذي يتطلب من محكمة قانونية النظر فيه التي ستكون بحاجة إلى شريط خفي مسجلاً فيه رئيس نادٍ يقول مثلاً: "أنا لا أستأجر مدرباً.... أسود أبدًا"، ولكنه يثبت أن كلهم كذلك.
وفي الواقع، بل هو مزيد من النوع القوي لإثبات وجود العنصرية في الملاعب، إذ إنّه حتى أي شخص ملم قليلاً بقراءة وكتابة الاحصائيات يعرف أن المشكلة قد تسربت عبر اللعبة وترسخت فيها وتخللت في السلوك. وباستخدام أسلوب التعبير في "تقرير ماكفيرسون"، فإن العنصرية في كرة القدم الانكليزية هي مؤسساتية.
فهل يعني، وبكل بساطة، أن معظم رؤساء الأندية مليئون بالتحيز المتخلف؟ لا أعتقد ذلك. إذ إنَّ التحيّز العنصري يميل إلى وجود أعمق بكثير من المستوى النفسي. عميق جدًّا في الواقع إلى درجة أن الكثيرين لا علم لهم به في الكثير من الأحيان، التي غالبًا ما يكون جزءًا أساسيًّا من المشكلة.
ريجيس وبما أن هذا الموضوع مريب وعميق، فقد اقترح أحد الذين يناهضون العنصرية أن يقوم كل شخص بفحص نفسه بوساطة اختبارات هارفارد الضمنيةIAT، إذ يقول إن هذا الاختبار سيقيس دور الجمعيات في فقداننا للوعي في معتقداتنا وسلوكنا. وعندما قام فعلاً باختبار نفسه لثلاث مرات في أوقات متفاوتة فقد اصيب بالصدمة من نتيجة النزعة المتحيزة التي يملكها وأعتقد بأنه من الممكن بالكاد مقاومتها ولكنه لم يستطع القيام بذلك لأنه صُنف بأن لديه تفضيل تلقائي قوي للأميركيين من أصول أوروبية بالمقارنة مع أميركيين من أصول افريقية.
فالعنصرية إذًا موجودة بطريقتين: أولاً، مستويات مستقلة، إذ لدينا مواقف واعية واختيار الأشياء التي نؤمن بها والقيم التي نؤيدها. ولكن IAT يختبر مواقفنا العنصرية على مستوى وعينا: الفوري والترابطات التلقائية التي نعثر عليها قبل أن تكون لدينا حتى فرصة للتفكير بها. هذه الأمثلة هي عامل قوي في التنبؤ بالسلوك وفك اللغز حول لماذا يمكن التغاضي عن المدربين السود في كرة القدم الحديثة. كما وصفه بارنز في ملاحظة جديرة بالاهتمام: "عندما نتحدث عن فعالية كونك مدرباً أسود لكرة القدم، فإنه غالبًا ما يكون حول ما يجري على مستوى اللاوعي... الصورة النمطية لرجل أسود هو أنه رياضي جيد، لذا فإننا يجب أن نكون قادرين على الركض وممارسة الملاكمة والمشاركة في سباقات العدو السريعة وكرة القدم، ولكن هل يمكننا التفكير مليًا؟ هذا هو أصعب حاجز ينبغي التغلب عليه". وإذا كان هذا الحاجز موجودًا أمام بارنز، فماذا عن هؤلاء المدربين السود الطموحين الذين يعدون بالعشرات والذين لم يلعبوا كرة قدم على مستويات عالية ولكن لديهم الكثير ممن يمكن أن يقدموه للعبة؟
إذًا، كيف يمكن تغيير السلوك والمواقف؟ وكيف يمكن طمس الصور النمطية التي لاحقت كرة القدم لفترة طويلة؟ لحسن الحظ هناك حلاً يمكن أن يمارس بسرعة وقد أثبت قدرته على النجاح.
تيري وكول يدعمان مكافحة العنصرية في عام 2003 واجه دوري كرة القدم الأميركية (NFL) انتقادات عنيفة ازاء نقص المدربين السود فيه. وضع "قانون روني" الذي سمي نسبة إلى رئيس مجلس رابطة التنوع في الاتحاد. والقانون – الذي اتفق عليه أصحاب الامتياز في الأندية الأميركية الـ32 – أوصى بأن على كل الفرق مقابلة مرشحاً واحداً من الأقليات على الأقل عندما يصبح منصب كبير المدربين شاغرًا. وكانت النتائج رائعة، ليس أقلها بسبب أن لدى سياسة خطة العمل أسنانها أيضًا. في العام نفسه غَرم دوري الكرة الأميركي فريق ديترويت لايونز 200 ألف دولار لفشله في مقابلة مرشحين من الأقليات. وبحلول بدء موسم عام 2006 فقد ارتفع عدد المدربين السود من نسبة 6 في المئة إلى 22 في المئة. وفي شباط الماضي قاد مايك توملين، الذي تم توظيفه في إطار قانون روني، فريقه بيتسبرغ ستيلرز إلى الفوز ببطولة دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين (سوبر بولز). وهو ثاني مدرب أسود يحقق هذا الانجاز.
وعلق المحامي براين كولينز في المجلة المتخصصة "نيويورك يونفرستي لو ريفنيو" على موضوع العنصرية بقوله: "تكمن فعالية قانون روني في قدرته على تفكيك التحيزات الخفية المحتملة... وصانع القرار قد لا يعي بتحيزه ويضطر لمواجهة هذا التحيز عندما يقابل المرشح وجهًا لوجه الذي لا يكون قد تأمل في هذا الأمر سابقًا".
وبالأمس، ردًّا على سؤال حول احتمال تطبيق قانون روني في كرة القدم الانكليزية، أجاب المتحدث باسم المسؤول عن قضايا المساواة في الاتحاد الانكليزي: "ما هذا؟ لم اسمع قط عن ذلك"!
مع مثل هذا الافتقار للوعي الكارثي من مجلس إدارة كرة، فلا عجب أن كرة القدم الانكليزية لا تزال قابعة في العصور المظلمة! فبكل بساطة قانون روني ليس متأخرًا، بل هو المحك الحقيقي للرياضة التي هي على استعداد لمواجهة العنصرية والتفرقة الراسختين.